المرجع الخالصي: لا بد للأمة من انتفاضة للخلاص من القيود والسلاسل التي وضعت على الشعب العراقي





اشار المرجع الديني سماحة آية الله العظمى الشيخ جواد الخالصي (دام ظله) خلال خطبة الجمعة في مدينة الكاظمية المقدسة، بتاريخ 27 محرم الحرام 1441هـ الموافق لـ 27 أيلول 2019م، إلى قرب انتهاء شهر محرم الحرام وقدوم شهر صفر المظفر واقبال الناس من انحاء العالم لأداء زيارة الاربعين؛ وهو تجمعٌ بشري ايماني كبير يستعيد ذكرى شهداء كربلاء وما قدموه في سبيل اعلاء هذا الدين. داعياً إلى ان تكون الزيارة بمستوى الحدث وتسترجع نفس المواقف العظيمة التي وقفها أئمة الهدى وخصوصاً إمامنا الحسين (ع) في كربلاء والتضحيات الجسام التي قدمها من اجل اعلاء كلمة هذا الدين.
ودعا سماحته (دام ظله) إلى تجنب الممارسات التي توحي للدعوة الأنانية والفردية والفئوية والحزبية والمواكبية او المناطقية كما يقال، فالكل يجب ان يذوبوا في الحسين (ع) وفي كربلاء؛ كما ضحى هو وذاب في الاسلام، والكل يجب ان ينتبهوا إلى تنظيم العمل وترتيب الامور في الزيارات، وخصوصاً في مسألة اداء الصلاة في وقتها، والحضور في الجماعات، وتجنب الخرافات والاوهام التي تضر في مسيرة الاسلام وحقائقه العلمية الواضحة.
وفيما يتعلق بزيارة الأربعين بيّن سماحته (دام ظله)؛ ان الزيارة هي الحضور وأداء النصوص الصحيحة في الزيارة، والتي تؤكد الثبات على الحق واتباع الكتاب والسنة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واعلاء كلمة الدين، وهذا ما جرى في صحيح الروايات التي وردت عن الائمة من بعد الحسين (ع)، وبعد ذلك يجب ان تجتمع الامة على نصرة هذا الدين ورفع شأنها من أجل ان تهدي البشرية إلى الصراط المستقيم.
وأكد سماحته (دام ظله) ان مناسبة الاربعين هي ليست بديلة عن الحج كما قد يفكر البعض من الخصوم او الذين يريدون تشويه هذه المناسبة، انما هي على منهج احياء السنن الذي سار عليه الحسين (ع)، والغاية منها ان يجتمع القائمون بأمر العبادات الصحيحة ومنها الحج، ان يجتمعوا على جعل العبادات كلها وخصوصاً الحج وسيلة لوحدة الأمة وانهاضها، فهذه خطوة نحو طريق الوحدة، فالحسين (ع) وذكراه ليسا خاصين بجهة محددة او بفرقة او بطائفة، انما هم رسالة جهادية ايمانية صحيحة للبشرية كلها، وعلى المسلمين ان يجتمعوا على هذا المنهج العظيم، وان يبادروا إلى تثبيته وابلاغه إلى الناس كافة.
وأكد سماحته (دام ظله) على ان وعي الزيارة يتخلص بكلمة واحدة: الاتباع الصحيح لسيرة الائمة (ع) بلا إضافة ولا زيادات، ولا نقصان ولا ابتداع، وهذا ما أمرنا به أئمتنا اتباعاً لنهج نبينا محمد (ص) حيث قال الإمام الصادق (ع) : لو قلنا برأينا لهلكنا وأهلكنا، ولكنها احاديث اكتنزناها عن رسول الله (ص)، كما يكنز هؤلاء ذهبهم ودنانيرهم.
وفي الجانب السياسي المحلي قال المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله): ما زال العراق يعيش اثار الاحتلال وافرازاته، فالفساد هو افرازٌ منظم ومعقد جاء به الاحتلال وفرضه على الشعب العراقي، لكي يبقى العراقيون في الازمة ويعانون منها ويكابدون آثارها، ولذلك يعجز كل من يريد الاصلاح ولا يرى إلاّ طريقاً واحداً هو ان تنتفض الامة للخلاص من القيود والسلاسل التي وضعها المحتلون على هذا الشعب بإسم العملية السياسية وآثارها من الانتخابات والمحاصصة وغيرها من الألاعيب التي تسمعون بوقع سياطها، وتعانون جميعاً من آثارها القاتلة، فالحل  هو تغيير هذا المنهج، ووضع العملية السياسية المناسبة والتي يتبناها ابناء العراق ومن اجل العراق دون التفريق بين القوميات وبين الطوائف أو المذاهب والأديان.
وأشار سماحته (دام ظله) إلى ما جرى من احداث داخلية اتسمت بالتكبر والعنف والاستعلاء والقسوة الذي يراد منه تمرير مخططات الفساد واسكات الاصوات المطالبة بالحقوق الطبيعية لكل شعب ولكل امة، ونؤكد مرة اخرى ان ما جرى ويجري هو من افرازات الوضع الذي اوجده المحتلون ومن سار معهم، وما اسلوب العنف الاهوج الذي استخدم ضد المتظاهرين من حملة الشهادات العليا، نساءً ورجالاً وشباناً وهم يطالبون بحقوقهم، إلا دليل واضح على زيف الادعاءات المرفوعة بالإصلاح وانهاء الفساد. ان هذه صورة من صور العنف غير المبرر وغير الطبيعي الذي يمارسه البعض، والذي يجب ان يجابهوا بموقف شعبي واحد وبإدانة شاملة وبمحاسبة شديدة، ومنع تكرار ذلك في المستقبل.
ودعا سماحته (دام ظله) الامة كلها إلى ان تتوحد لمواجهة مخططات الاعداء وإنهاء المعارك الخطيرة القاسية التي اثيرت في هذه البلاد، سواء كان ازمة العراق القديمة الجديدة، وازمة سوريا، وآثار معركة اليمن، والصراعات التي تجري بين دول الخليج نفسها، فإن هذه كلها مخططات يعمل عليها أعداء الامة وينشرونها، والذي يريد ان ينصر الامة، وان ينقذها وينقذ البشرية يجب ان يوقف هذه المعارك، وان لا تأخذه العزة في الأثم ليصل إلى طريق مغلق ومستقبل قاتم.
وفيما يتعلق بالعالم العربي والاسلامي قال سماحته (دام ظله) ان الازمة مستمرة؛ وهي ازمة وجود، الافراز الاخطر الاحتلال الغربي لمئة عام وهو الكيان الصهيوني في ارض فلسطين، وما يحاول دسه في الامة وما يجري فيها من التفرقة، ومن مخططات للفتن والتآمر والإثارات الحاقدة التي تسحب الامة إلى معارك وهمية، وآخر ما جاءوا به هو صفقة القرن والتي يراد منها تصفية كل بقايا القضية الفلسطينية، وما شكلته المظالم بحق هذا الشعب وبحق شعوب الامة كلها، لذلك نحن نؤكد على وجوب الاستمرار في مقاومة هذا المخطط حتى لحظاته الاخيرة وحتى تصفيته وتصفية آثاره في المنطقة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق