احتجاجات واسعة بعد تطبيق التعريفة الجمركية الجديدة في العراق مع بداية 2026

 


شهدت الأسواق العراقية منذ مطلع العام الجديد موجة احتجاجات واسعة بعد دخول حزمة من التعديلات الجمركية والضريبية حيز التنفيذ، والتي أثارت جدلاً كبيراً بين الحكومة والتجار والمواطنين.


التغييرات الجديدة

أعلنت الهيئة العامة للجمارك بدء تطبيق التعريفة الجديدة بنسبة 15% اعتباراً من 1 كانون الثاني 2026، مع استثناء السلع الأساسية من الزيادة.

وقال مدير عام الهيئة، ثامر قاسم داود، إن الرسوم الجديدة ستشمل السلع الكمالية، إضافة إلى إلزامية تطبيق المواصفات العراقية على السيارات المستوردة.


لكن تفاصيل القرار أثارت غضب التجار والمواطنين، إذ طالت بعض القطاعات التي تعتبرها الشارع ضرورية، أبرزها:

الأدوية والمستلزمات الطبية: توحيد التعرفة لتصبح 5% بعد أن كانت تتراوح سابقاً بين 0.5% و4%.

السيارات الهجينة (الهايبرد): أُلغي الإعفاء السابق وفرضت عليها رسوم 15%.

الذهب والخدمات الرقمية: فرضت ضريبة 5% على الذهب، مع استمرار الجدل حول فرض ضريبة على بطاقات التعبئة والإنترنت.


غضب الشارع والتجار

تحولت هذه الإجراءات سريعاً إلى احتجاجات أمام غرف التجارة في بغداد ومحافظات أخرى، حيث عبّر التجار عن رفضهم للزيادة، محذرين من تأثيرها السلبي على القوة الشرائية للمواطن وارتفاع الأسعار.

وشهدت الأسواق التجارية الخاصة بالهواتف والأجهزة الإلكترونية حملات إغلاق جماعي، في حين تحدث بعض التجار عن تحول التزاماتهم المالية من ملايين قليلة إلى عشرات الملايين خلال أشهر، وسط انخفاض ملحوظ في المبيعات.


تحركات نيابية

قدّم 25 نائباً في مجلس النواب طلباً لإلغاء قرار حكومة تصريف الأعمال رقم 957 لعام 2025، مطالبين الحكومة المقبلة بمراجعة القرار. واعتبر النواب أن القرار أثقل كاهل المواطنين أصحاب الدخول المنخفضة، وأن الحكومة لم تُكمل البنية التحتية اللازمة لتنفيذه.

وتجدر الإشارة إلى أن التعرفة الجمركية الحالية أُقِرّت بموجب قانون صوّت عليه البرلمان عام 2010، إلا أن الجدل الحالي يتركز على طريقة تطبيق الرسوم عبر قرارات تنفيذية دون العودة للتصويت البرلماني.


موقف الحكومة

تؤكد الحكومة أن التعرفة الجديدة جزء من السياسة الاقتصادية لحماية المنتج الوطني وتنظيم التجارة الخارجية، وتندرج ضمن الصلاحيات السيادية في إدارة الإيرادات، في وقت يعاني فيه الاقتصاد العراقي من اختلالات هيكلية، أبرزها الاعتماد شبه الكامل على النفط وتراجع القدرة الشرائية.


المشهد المستقبلي

يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لضغوط الشارع والبرلمان وتراجع عن القرار، أو ستواصل تطبيقه بالاعتماد على نظام “الأسيكودا” لتنظيم الإيرادات. وتشير المؤشرات الحالية إلى صراع إرادات بين الحكومة التي ترى القرار ضرورة للاختلالات المالية، والتجار والبرلمانيين الذين يعتبرونه توقيتاً خاطئاً قد يؤدي إلى ركود واسع في الأسواق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق