أهمية دور هيأة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية في دعم السياسات الاقتصادية والمالية في العراق

تُعد هيأة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية، التابعة إلى وزارة التخطيط العراقية ، واحدة من أهم المؤسسات السيادية في العراق، كونها تمثل المصدر الرسمي والمرجعي للبيانات الإحصائية التي تُبنى عليها السياسات العامة، والخطط التنموية، والقرارات الاقتصادية والمالية على مستوى الدولة.

فالبيانات الإحصائية الدقيقة والمحدثة لم تعد مجرد أرقام، بل أصبحت أداة أساسية لقياس الأداء الاقتصادي، وتقييم المخاطر، ودعم الاستقرار المالي، وجذب الاستثمار، وتعزيز الشفافية، لا سيما في ظل التحول العالمي نحو الاقتصاد الرقمي وصنع القرار المبني على البيانات (Data-Driven Decision Making).

قراءة في الواقع الحالي للبيانات المنشورة:
من خلال زيارة الموقع الرسمي لهيأة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية، يتبيّن أن البيانات الاقتصادية المتاحة تتركز حالياً على عدد محدود من المؤشرات، أبرزها:
- التقديرات السنوية الأولية والنهائية للناتج المحلي الإجمالي والدخل القومي.
- التقديرات الفصلية الأولية للناتج المحلي الإجمالي.
- التقديرات السنوية لإجمالي تكوين رأس المال الثابت.
- الموازين السلعية.
- مؤشرات التحليل المالي لمنشآت القطاع العام والمختلط والخاص في بعض الأنشطة.
- جدول التداخل الصناعي (كل ثلاث سنوات).
- جدول المستخدم–المنتج (كل خمس سنوات).
- تقرير المؤشرات الاقتصادية الرئيسية الفصلية السريعة لبعض القطاعات الاقتصادية مع الحسابات الاقتصادية الموحدة للعراق (سنوي).

وعلى الرغم من أهمية هذه المؤشرات، إلا أن الملاحظ بشكل واضح أن البيانات الإحصائية المتخصصة بالقطاع المالي والمصرفي لا تزال محدودة أو غير متاحة بشكل مباشر ومنهجي، فضلاً عن أن بعض البيانات المنشورة تعود لسنوات سابقة (حتى عام 2022)، وهو ما يقلل من قابليتها للاستخدام في التحليل الآني وصناعة القرار.

فجوة البيانات في القطاع المالي والمصرفي:

يُعد القطاع المالي والمصرفي العمود الفقري لأي اقتصاد، وهو المرآة الحقيقية لمستوى الاستقرار النقدي، والشمول المالي، وكفاءة تخصيص الموارد. ومن هنا، فإن غياب بيانات إحصائية حديثة ومفصلة عن هذا القطاع على الموقع الرسمي للهيأة يخلق فجوة واضحة، ليس فقط لدى الباحثين والأكاديميين، بل أيضاً لدى:
- صناع القرار في الحكومة.
- البنك المركزي والجهات الرقابية.
- المصارف والمؤسسات المالية.
- المستثمرين المحليين والأجانب.
- المنظمات الدولية ووكالات التصنيف الائتماني.
إن اعتماد هذه الجهات على مصادر متعددة وغير موحدة للبيانات يضعف الثقة، ويؤثر على جودة التحليل، وقد يؤدي إلى قرارات غير دقيقة أو تقديرات غير واقعية.

لماذا يجب إدراج بيانات القطاع المالي والمصرفي؟

إن إدراج ونشر البيانات الإحصائية الخاصة بالقطاع المالي والمصرفي عبر بوابة هيأة الإحصاء يُحقق عدداً من الأهداف الاستراتيجية، من بينها:
- تعزيز الشفافية بوصف الهيأة المصدر الرسمي للبيانات الوطنية.
- توحيد المرجعية الإحصائية بدلاً من تعدد المصادر والتقديرات.
- دعم الاستقرار المالي والنقدي من خلال مؤشرات واضحة ومحدثة.
- تحسين بيئة الاستثمار عبر توفير بيانات موثوقة وقابلة للمقارنة.
- مساندة الإصلاحات الاقتصادية وربطها بمؤشرات أداء قابلة للقياس.
- دعم التصنيف السيادي والائتماني للعراق عبر بيانات رسمية منشورة ومنتظمة.

في الختام اود ان ابين بأن هيأة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية تمثل البوابة الوطنية الأولى للحصول على البيانات الإحصائية في العراق، ومن هذا المنطلق، فإن تطوير محتوى الموقع الرسمي ليشمل بيانات شاملة، محدثة، ومنظمة عن القطاع المالي والمصرفي لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية تفرضها متطلبات الإصلاح الاقتصادي، والحوكمة الرشيدة، والانفتاح على العالم.

فالاقتصاد القوي لا يُقاس فقط بحجم موارده، بل بقدرة مؤسساته على إنتاج البيانات، ونشرها، واستخدامها بكفاءة لخدمة الحاضر وصناعة المستقبل.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق